اللغة العربية و البحث العلمي

12390981_1176319882398144_3145325152081490313_n

وجدت البيت وشرحه صدفة على إحدى صفحات الفيسبوك بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية (١٨ ديسمبر ) ، نفس الصفحة التي قامت بنشره قامت بنشر إحصائية للدول العربية توضح نسبة ما يتم دفعه سنويا للبحث العلمي في هذه الدول العربية و مقارنته بالدول الغربية , هنالك رابط عجيب ومتناقض ستجده في السطور التالية .

رغم ان الجميع اجمع على أن تدهور البحث العلمي في الوطن العربي سببه قلة الدعم المالي والمادي إلا اني شخصيا أظن أن سببه قلة الإهتمام باللغة العربية وبقطاع الترجمة بالإضافة إلى قلة الدعم المادي ، يتبجح كل العرب و والمسلمين بأنهم خير أمة خرجت للأرض و بأن العلماء المسلمين القدامى ومساهماتهم في العلوم والفيزياء و الكيمياء والفلك هم سبب خروج أوروبا من عصورها المظلمة ، هذا صحيح حيث قام الأوربيون في ذاك الوقت بترجمة كتب و مقالات العلماء المسلمين إلى لغتهم حتى يسهل عليهم فهم العلوم و كذلك اولئك العلماء ترجموا بعض الاعمال الأوربية القديمة إلى لغتهم العربية لمساعدتهم في وضع حجر الاساس لأبحاثهم .

لا زالت هذه السياسة متبعة في دول الغرب المتقدمة علميا ، ففي الصين مثلا تتم ترجمة كل الكتب العلمية والأبحاث الى اللغة الصينية حتى يسهل على الباحثين أمر تقضي الحقائق والبقاء على إطلاع حينما يتعلق الأمر بالبحث العلمي و كذلك الأمر في روسيا و ألمانيا و فرنسا و بريطانيا ، تتم الترجمة إلى اللغة الأم حتى لا يضطر الطالب أو الباحث لتعلم لغة أجنبية من أجل دعم أبحاثه و أعماله ، وكذلك لحماية الشعوب من الغزو الفكري الذي يحدث نتيجة تعلم لغة أجنبية ، فتعلم لغة أجنبية بجانب اللغة الأم يعتبر من الكماليات وليس الأساسيات .

لكن الأمر في العالم العربي مختلف فإجادة اللغة الإنجليزية يعتبر من الأساسيات و الضروريات للطالب الجامعي و لطالب الوظيفة ، و كطالب جامعي أعاني من شيئيين هما قلة المحتوى العربي في الانترنت و قلة المراجع باللغة العربية ، و أحسد الأجانب على وفرة وغزارة المعلومات بلغتهم الأم على الشبكة العنكبوتية لذلك تجدني هائما ما بين المواقع الأجنبية و ترجمة قوقل لترجمة معلومة ما او بحث ما .

زيارة صغيرة لموقع subscene  الخاص بتحميل ملفات الترجمة الخاصة بالأفلام و المسلسلات الأجنبية وسترى حجم الغزو الفكري الإعلامي الأجنبي ، فنجاحات الأفلام الامريكية في العالم العربي كبيرة كادت تتفوق على الإنتاجات العربية هذا ان لم تكن بالفعل أنجح ، وشعبية الأفلام والمسلسلات الهندية والكورية و التركية في إزدياد أكثر و أكثر هذا ودون ذكر افلام الإنيمي والمانجا اليابانية ، كل هذا الغزو سببه ضعف الإهتمام بلغتنا الأم وضعف الإهتمام بالإنتاج السينمائي ، ففي البداية يضطر العربي لتعلم لغة أخرى لغرض علمي لينتهي به المطاف منغمسا في زوبعة ثقافية أخرى بعيدة عن ثقافته المحلية . 

بداية خروج الدول الأوربية من عصورها المظلمة إلى عصر النهضة كانت بالعلم و أول خطوات الأوربيين  للنهوض بالمعرفة و العلم كانت ترجمة الكتب العلمية العربية ، لذا من أجل عصر نهضة العالم العربي لمواكبة العصر الحديث عصر المعلوماتية يجب الإهتمام بقطاع الترجمة لتوفير الطالب أو الباحث عناء البحث و الحصول على المعلومات ، ومن أجل أن تكون المعلومات متاحة لكل الناطقين بالعربية  ، فخطوة الترجمة مهمة قبل البدء في الدراسات و الأبحاث العلمية .  

تعلم لغة أجنبية من أجل العلم فيه تضييع للزمن و تبديد للهوية والثقافة الوطنية و إتاحة للفكر الأجنبي ، فكون أن تكون المعلومة باللغة الإنجليزية أو الألمانية أو الهندية أو حتى العبرية وتترجم إلى اللغة العربية لا ينقص منها و لا يزيد ، ففي النهاية اللغة هي مجرد وسيلة للإتصال وضعها البشر و المعلومة هي مسلمة من المسلمات التي وضعها الخالق .

إنه لمن سخرية القدر إن أنادي بالإهتمام باللغة العربية و بالترجمة في مقالة مليئة بالأخطاء اللغوية ، تجاهلوا الأخطاء وركزوا على المحتوى .

عمارة المستقبل بنظر السينمائيين

BIG HERO 6 Concept Art by Paul Felix (Production Designer). ©2014 Disney. All Rights Reserved.

BIG HERO 6 Concept Art by Paul Felix (Production Designer). ©2014 Disney. All Rights Reserved.

شاهدت منذ فترة فيلم الإنميشن الخاص شركة ديزني big hero 6 لست هنا لأتحدث عن الفيلم الأكثر من الرائع بل عن أمر أخر , بداية لا أعلم بالزبط ما هي الفترة الزمنية للفيلم ولكن نظراً للروبورتات الموجودة و التطور التكنولوجي يبدو لي ان الفيلم تدور أحداثه في المستقبل , كطالب عمارة لفتت انتباهي مدينة سان فرانسيسكو ومبانيها و نظرة منتجي الفيلم للمدينة المستقبلية , لم ألاحظ هذا الأمر في هذا الفيلم فقط بل في كثير من الأفلام الأخرى التي تدور حبكتها في المستقبل والفضاء .

عموما في عالم هوليوود يتفق الجميع ان المدن و المباني في المستقبل ستتحدى قدرة الانسان بحيث يكون المبنى ليس فقط ضخم و شاهق بل أيضا يطفو في الفضاء أو على الماء , كما يجب أن يكون المبنى ذكيا ويعمل على خدمة ساكنيه و رفاهيتهم و جعل حياتهم أسهل , لكن لاحظت أن من نظرتهم للعمارة المستقبلية أيضا زيادة الإزدحام قلة الأشجار وقلة الغطاء النباتي و الإفراط في إستخدام التكنولوجيا و وسائل التنقل التي تحتاج طاقات هائلة , كطالب عمارة وجدت أن الأمر مخالف لتوجهات المعماريين في هذا العصر و بالتالي لا أظن أن المدن و العمارة في المستقبل ستكون بهذا الشكل بالزبط , فالمعماري ليس مجرد مصمم للمنازل والمباني و المنشاءات بل هو مصمم لأسلوب حياة الإنسان وواضع الخطوط السليمة و الصحية التي تعمل على راحته و رفاهيته و الحفاظ بقدر الإمكان على أمنا الأرض و على البيئة , بجانب الإهتمام بوظيفة المبنى و هويته نجد أن  أغلب توجهات المعمارين منذ القرن العشرين تتمثل في أن يكون المبنى من الطبيعة المحيطة بقدر الإمكان , يوفر الطاقات المستهلكة  بحيث تكون كلا من الإضاءة و التهوية طبيعيتين بقدر الإمكان حتى تكون تكلفة تشغيل المبنى إقتصادية , الإهتمام أكثر بالعمارة الخضراء و بالأشجار و المسطحات المائية بسبب إنعكاس الأمر على نفسية الإنسان و على البيئة و على أمنا الأرض , هذه ليست توجهات المعماريين فقط فكل من العلماء و المهندسين و النشطاء البيئيين يهتمون بقضايا التلوث البيئي وانواع التلوث الأخرى , ثقب الأوزون , تغيرات المناخ و الزحف الصحراوي و غيرها من قضايا التي تحول دون إنقراض الجنس البشري و اتزان الطبيعة مع تلبية إحتياجات الإنسان المتحضر الدائمة .

الأمر الذي لم أجده في تلك الأفلام , يجب على المنتجين و المخرجين و بالأخص المؤلفين وضع هذه النقطة في الإعتبار قبل البدء في إنتاج أي فيلم تدور أحداثه في المستقبل , تأثير الإعلام و السينما بالأخص قوي على الناس , لذا يجب الإهتمام بهذه اقضية أكثر في هوليوود من أجل النشر التوعوي و مشاركة الناس في حل هذه القضايا .